محمد دشتى

579

روات و محدثين نهج البلاغه (فارسى)

أبلغ من نظرك في استجلاب الخراج ، لأنّ ذلك لا يدرك إلّا بالعمارة ؛ ومن طلب الخراج بغير عمارة أخرب البلاد ، وأهلك العباد ، ولم يستقم أمره إلّا قليلا . فإن شكوا ثقلا أو علّة ، أو انقطاع شرب أو بالّة ، أو إحالة أرض اغتمرها غرق ، أو أجحف بها عطش ، خفّفت عنهم بما ترجو أن يصلح به أمرهم ؛ ولا يثقلنّ عليك شيء خفّفت به المؤونة عنهم ، فإنّه ذخر يعودون به عليك في عمارة بلادك ، وتزيين ولايتك ، مع استجلابك حسن ثنائهم ( نياتهم ) ، وتبجّحك باستفاضة العدل فيهم ، معتمدا فضل قوّتهم ، بما ذخرت عندهم من إجمامك لهم ، والثّقة منهم بما عوّدتهم من عدلك عليهم ورفقك بهم ، فربّما حدث من الأمور ما إذا عوّلت فيه عليهم من بعد احتملوه طيّبة أنفسهم به ؛ فإنّ العمران محتمل ما حمّلته . وإنّما يؤتى خراب الأرض من إعواز أهلها ، وإنّما يعوز أهلها لإشراف أنفس الولاة على الجمع ، وسوء ظنّهم بالبقاء ، وقلّة انتفاعهم بالعبر . الخامس - أفضل الكتّاب ثمّ انظر في حال كتّابك ، فولّ على أمورك خيرهم ، واخصص رسائلك الّتي تدخل فيها مكائدك وأسرارك بأجمعهم لوجوه صالح الأخلاق ممّن لا تبطره الكرامة ، فيجترئ بها عليك في خلاف لك بحضرة ملإ ولا تقصر به الغفلة عن إيراد مكاتبات عمّالك عليك ، وإصدار جواباتها على الصّواب عنك ، فيما يأخذ لك ويعطى منك ، ولا يضعف عقدا اعتقده لك ، ولا يعجز عن إطلاق ما عقد عليك ، ولا يجهل مبلغ قدر نفسه في الأمور ، فإنّ الجاهل بقدر نفسه يكون بقدر غيره أجهل . ثمّ لا يكن اختيارك إيّاهم على فراستك واستنامتك وحسن الظّنّ منك ، فإنّ الرّجال يتعرّضون لفراسات الولاة بتصنّعهم وحسن خدمتهم ، وليس وراء ذلك من النّصيحة والأمانة شيء . ولكن اختبرهم بما ولّوا للصّالحين قبلك ، فاعمد لأحسنهم كان في العامّة أثرا ، وأعرفهم بإلأمانة وجها ، فإنّ ذلك دليل على نصيحتك للّه ولمن ولّيت أمره . واجعل لرأس كلّ أمر من أمورك رأسا منهم ، لا يقهره كبيرها ، ولا يتشتّت عليه كثيرها ، ومهما كان في كتّابك من عيب فتغابيت عنه ألزمته . السادس - التجّار وأصحاب الصّنائع ثمّ استوص بالتّجّار وذوي الصّناعات ، وأوص بهم خيرا : المقيم منهم والمضطرب بماله ، والمترفّق ببدنه ، فإنّهم موادّ المنافع ، وأسباب المرافق ، وجلّابها من المباعد والمطارح ، في برّك وبحرك ، وسهلك وجبلك ، وحيث لا يلتئم النّاس لمواضعها ، ولا يجترؤون عليها ، فإنّهم سلم لا تخاف بائقته ، وصلح لا تخشى غائلته . وتفقّد أمورهم بحضرتك وفي حواشي بلادك . واعلم - مع ذلك - أنّ في كثير منهم ضيقا فاحشا ، وشحّا قبيحا ، واحتكارا للمنافع ، وتحكّما في